هذا حال الفاشلين.. وفن صناعة القلق


فى ظل سيطرة السوشيال ميديا وكثرة التحديات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط ازدادت ظاهرة التربص والمزايدة من قبل البعض على أسلوب ومنهج الدولة نحو الإصلاح والبناء، ونجد هؤلاء الفاشلين دائما يتخذون من خلف الشاشات مكانا لشن حربهم وتحقيق أهدافهم الخبيثة، مستغلين أى حادث طارئ أو استثنائى محاولين تشويه صورة مصر والمصريين، بل أن العجيب، أن هؤلاء المزايدين والمتشدقين بحرية التعبير والرأى، ليس لديهم مشكلة مع الكذب أو الفبركة وكيل الاتهامات والافتراءات دون دليل أو معلومة، فكل ما يهمهم التنكيد على المصريين من خلال فن صناعة القلق.

فدائما هؤلاء الأشرار والفاشلين ما يفقدون كل المشاعر الإنسانية فتجدهم يفرحون عندما يحزن الشعب، وهذا ما نراه ورأيناه فى كثير من النماذج أثناء خوض الدولة معركتها ضد الإرهاب، أو عند وقوع حوادث طارئة على الطرق أو في السكك الحديدية، مستخدمين الآلة الإعلامية الخاصة بهم سواء في الفضائيات أو في العالم الافتراضى السوشيال ميديا، بأسلوب الشماتة، وكأنه لم يحدث من قبل أو أنه لم يحدث إلا فى مصر.

ودائما منهج هؤلاء الإسراع والتحليل فلا انتظار للبيانات الرسمية، ولا نتائج التحقيقات، إنما منهجهم إطلاق الأعداد والأرقام، وكشف كواليس وتفاصيل ما أنزل الله بها من سلطان وكأن الحقيقة عندهم دائما، مستخدمين أسلوب التشكيك في أية أرقام رسمية ليؤكدوا ما يقولونه هم، وليصلون إلى ما يريدون من خلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار وبث الذعر في نفوس المصريين.

وأخيرا، نستطيع القول، "سيزال يتألم الحاسدون والكارهون لمصر، فتزداد حربهم القذرة شراسة، ولم ولن يجدوا إلى استخدام هذه الأساليب الرخيصة - وهذا حال الفاشلين - آملين فى التحطيم أو العرقلة من خلال سلاح الشائعات والكلمة الباطلة، لكن علينا أن نعلم أن صناعة القلق فن يتقنه جيدا أهل الشر هؤلاء من أجل توظيفه لخدمة الأهداف الشريرة، وصولاُ الى بث الفوضى العبثية وتهيئة الشارع لتقبل الحالة المستهدفة وفق القرارالذى يتم صناعته فى مطبخ رعاية الإرهاب..


الأشرار ينتصرون والمراهنة على عاطفة المشاهد فى مهب الريح


غرار الأفكار التقليدية التي سيطرت على الأعمال السينمائية والدرامية العالمية بضرورة فوز قوى الخير في النهاية وهزيمة الشر، كان المشاهد يدرك نهاية الحبكة، فحتماً سيكون هناك عقاب كبير لقوى الشر التي ولو كانت هزمت الخير فلابد أن يظهر عنصر المفاجأة الذي أضافه الكاتب وأخفاه عن المشاهدين ليظهر في النهاية ويثبت صحة القواعد التي تربعت داخل عقول المشاهدين.

مع مرور السنوات كل تلك الأفكار التقليدية بدأت في التلاشي حتى أصبح المشاهد في ورطة حقيقية أثناء مشاهدته للعمل السينمائي أو الدرامي، الذى تخلل حبكاته الكثير من المفاجآت التي لم يعتد عليها المشاهد الكلاسيكي الذى أجزم منذ شرائه لـ "البوب كورن" قبل بداية العرض أن لقوى الخير التي يحسب نفسه عليها هي من ستفوز، وأصبحت الحبكة الدرامية والصراع الأزلي بين قوى الشر والخير متساوية.

كان أباطرة الكتابة يراهنون دائماً على عاطفه المشاهد ومحاولة إرضائه في نهاية الحبكة التي ولو استمرت لـنهاية العمل لصالح قوى الشر، لابد من ترجيح كفه فوز قوى الخير في النهاية حتى ولو بمشهد لا يتخطى بضعة ثوان قليلة، حتى يرضي المشاهد عن الحبكة ويزداد إيمانه الراسخ بأن قوى الخير هي التي تفوز دائماً ولو طال الوقت، لأن هذا ما وجدنا عليه الحبكات على الشاشة الصغيرة والكبيرة والجملة الشهيرة التي طالما رددناها "المخرج عاوز كدا"..

استغرق الأمر سنوات طويلة حتى شهدت الساحة الدرامية والسينمائية كتابا جددا يراهنون على طبيعة سير الأحداث، وليس المراهنة على عاطفة المشاهد، وإضافة عنصر فوز قوى الشر في بعض الأحيان وهزيمة الخير، وهو ما شهد تهافت كبير من قبل بعض المشاهدين الذين يقبعون في خلفية صالات السينما، ويؤمنون بوجود عدالة حقيقية تتيح في النهاية لقوى الشر أن تفوز، فهناك الكثير والكثير منهم داخل صالة السينما وغالباً ما يجلسون في الصفوف الأخيرة ليس لمشاهدة العمل السينمائي فقط، ولكن لمشاهدة العقول التي ما زالت تؤمن بالحبكات صاحبة النهاية المحتومة لصالح قوى الخير.

الإعجاب الدائم بفوز قوى الخير ليس له علاقة بالحبكة، فهو مرتبط بشكل كبير بالمرآة التي ينظر إليها المشاهد يومياً ويشاهد فيها أجنحته البيضاء والتي يقرر حينها إضافة اسمه ضمن المنضمين لقوائم قوى الخير، لذلك يرغب وبشدة في فوز الجانب الخاص به في الحبكة الدرامية والسينمائية..

سنوات قليلة وسينتهي مطاف قوى الخير في الشاشات الصغيرة والكبيرة وفى الواقع، فبعد ظهور الجانب الكبير لعشاق قوي الشر التي تمتلك الكثير من الأسباب لأفعالها الشريرة او التي خيل للمشاهد أنها شريرة طبقاً لمراوغة الكاتب في حبكته فهي في النهاية تمتلك أسبابها في القتال لأفكارها المتساوية للجانب الآخر المسمى "قوى الخير" والذى أطلق عليه هكذا لكثرة منتخبيه او للتقييميات غير الصحيحة التي تنسبها "المرآة" للواقفين امامها والتي تلقي بهم في غالبية الوقت للأخيار وليس الأشرار.

العلوم الاجتماعية أصبحت مطالبة الآن بإعادة دراسة كل مفاهيمها وقيمها أمام القوى المرعبة للموالين لقوى الشر الذين ظهروا فجأة وبدون سابق انذار وأعلنوا ولاءهم التام للمعادلة الصحيحة التي ترجح فوز الخير لدقائق والشر لساعات طويلة، فلهذا يجب الوقوف كثيراً امام تلك التغيرات المجتمعية في منظور المشاهدين والذين أيقنوا في النهاية بتساوي القوي في النهاية وإزاحة مفهوم الحتمية في فوز الخير من عقولهم